الفيض الكاشاني

150

علم اليقين في أصول الدين

وزاد في بعضها « 1 » : « انّ اللّه وتر يحبّ الوتر » . وإنّما خصّ هذا العدد بالذكر - مع أنّ أسماء اللّه - سبحانه - أزيد من ذلك ، بما لا يدخل تحت الضبط ، كما يستفاد من تتبّع الكتاب والسنّة - إمّا لاختصاص هذه بما رتّب عليه من دخول الجنّة بإحصائها واستجابة الدعوة ، أو لامتيازها من سائر الأسماء بمزيد فضل ، لجمعها أنواعا من المعاني المنبئة عن الجلال ما لا يجمع غيرها . ولا بدّ أن يكون تحت كلّ منها معنى ليس في الآخر ، ولو باشتماله على زيادة دلالة لا يدلّ عليها الآخر ، كالغنىّ والملك ، فانّ الغنيّ هو الذي لا يحتاج إلى شيء ، والملك هو الذي لا يحتاج إلى شيء ويحتاج إليه كلّ شيء ، فيكون الملك مفيدا معنى الغنيّ وزيادة ؛ وكذلك العليم والخبير : فإنّ العليم يدلّ على العلم فقط ، والخبير يدلّ على علم بالأمور الباطنة . وربما عجزنا عن التنصيص على خصوص ما به الافتراق بين اثنين منها - وإن كنّا لا نشكّ في أصل الافتراق - كالعظيم والكبير ، فإنّه لا يستعمل أحدهما مكان الآخر في لغة العرب ، فلا يقال : « فلان أعظم سنّا » مكان قولهم : « أكبر سنّا » ؛ وفي الحديث القدسيّ « 2 » : « العظمة

--> ( 1 ) - مسلم : كتاب الذكر ، باب في أسماء اللّه تعالى ، 4 / 2062 ، ح 5 . البخاري : كتاب الدعوات ، باب للّه مائة اسم غير واحد ، 8 / 109 . ( 2 ) - أبو داود ( باب ما جاء في الكبر : 4 / 59 ، 4090 ) : « قال اللّه عز وجل : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري » . وفي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( في تفسير الفاتحة : 36 ) : « يا موسى إنّ الفخر ردائي والعظمة إزاري ، ومن نازعني في شيء منهما عذّبته بناري » . عنه البحار : 23 / 267 ، ح 12 .